الأربعاء، 22 يونيو، 2011

حرية الصحافة.. مقياس مشروع الإصلاح في مغرب «العهد الجديد»

أصبحت حرية الصحافة في عالمنا اليوم من الحريات المهمة في حياة الشعوب، وتعبيرا عن مدى تحضر ودمقرطة الدول في جميع أرجاء المعمور، كما أن مؤشرات حرية الصحافة
أصبحت من المقاييس المرجعية التي تؤسس عليها منظمات حقوقية دولية تقاريرها على هامش تقييم الوضع الحقوقي لهذا البلد أو ذلك.
وفي هذا الإطار، خطا المغرب خطوات جبارة في مجال الحرية الصحافية بشكل عام، مقارنة بأغلب الدول العربية والإسلامية، وخاصة مع تعدد المنابر الإعلامية الحزبية والمستقلة، وفتح هذه الصحف والمنابر لملفات كانت إلى وقت قريب شائكة وبالغة الحساسية، إضافة إلى وجود بعض التعددية في طبيعة المنابر الإعلامية، كما فتح المغرب منذ بضعة أشهر ورشا حواريا وطنيا حول «الإعلام والمجتمع» بمشاركة الفعاليات الإعلامية والسياسية والحقوقية، وغيرها من المبادرات التي تشرف مكانة ودور الصحافة في مغرب العهد الجديد، اللهم إذا استثنينا بعض الحالات الخاصة، والتي تدين بالولاء لجهات معينة دون سواها، وهذا أمر مكشوف لدى المتتبعين.
وازدادت إمكانات الانفتاح والحرية في القطاع الصحافي بعد الخطاب الملكي التاريخي المؤرخ في 9 مارس 2011، وقبله الخطاب الملكي لغشت 2009، وهما الخطابان المؤسسان لانخراط المغرب في مشروع الإصلاح السياسي والمجتمعي بشكل عام.
إلا أنه أمام هذه التطورات الإيجابية، وقبلها المبادرات الملكية الإصلاحية، نشهد اليوم ظهور «جيوب مقاومة الإصلاح»، وذلك بعدما كانت في الماضي تعمل في الخفاء، على تنفيذ قرارات سرية، ووضع أسماء مشبوهة أو معلومة في دوائر صناعة القرار من أجل عرقلة مقتضيات مشروع الإصلاح، وذلك خدمة -على الخصوص- لرموز مشروع «جيوب المقاومة»، وتكريسا للفساد المؤسساتي، وهو الفساد الذي أكدته، بالأرقام والمعطيات والتفاصيل، التقاريرُ الرسمية الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، وهي التقارير التي تعتبر إقرارا رسميا بتفشي الفساد الإداري والمالي في العديد من مؤسسات الدولة والقطاعات الوزارية والمهنية..
ومعلوم أنه لا يمكن الرهان على تفعيل أبسط مقتضيات الإصلاح المنشود، دون القطع مع مسلسل وفيروس الفساد والإفساد.
وفي هذا الإطار، نلاحظ أن هناك العديد من المسؤولين الذين عمروا في مناصب معينة، لازالوا على هذا الوضع دون أن تطالهم يد التغيير، كما نسجل حالات مسؤولين آخرين، طرقوا باب التقاعد دون أن تتم إحالتهم عليه! وكأن المغرب يخلو من الكفاءات والطاقات التي تعوض هذه الأسماء.
إن مجمل هذه المعطيات والمؤشرات تؤكد للرأي العام وللمتتبع أن هناك إرادة خفية نابعة من تصميم «جيوب المقاومة»، تسعى إلى إجهاض الأحلام المشروعة للإصلاح، تأسيسا على تقوية تحالف لوبي يجمع بين ثلاثيّ الجاه والمال والسلطة.
 وقد ازدادت شراسة عمل هذا اللوبي الفاسد والمفسد على الخصوص منذ عام 2007، مع كثرة استهداف المنابر الصحافية، دون أن نزعم بأن الصحافي فوق القانون، ولكن طريقة تعامل اللوبي مع بعض هذه الصحف تطرح علامات استفهام حقيقية عن تشعب أيادي هذا الأخطبوط الفاسد والمعيق للإصلاح، وخاصة الأيادي التي امتدت خلال السنوات الأخيرة في ساحة الصحافة، سواء عبر التحالف مع منابر إعلامية يشتبه في خطها التحريري وفي كونها تنتصر للفساد والإفساد أو عبر جر بعض الصحف أمام المحاكم وإصدار غرامات مالية في حقها، إما رمزية من باب الإنذار أو ثقيلة من باب الضغط، إلى درجة كان معها الإفلاس مصير بعض هذه الصحف.
 كما تطورت للأسف، خلال الآونة الأخيرة، هذه الضغوط إلى درجة متابعة صحافيين كرشيد نيني بمقتضيات القانون الجنائي عوض قانون الصحافة، في تطور خطير يهدد بنسف جملة من المكتسبات الحقوقية المغربية التي جعلت المغرب حالة حقوقية إيجابية، وخاصة في المنطقة العربية وفي شمال إفريقيا.
 ونحسب أن للفساد عمرا مديدا في المغرب طالما لم يتم تفكيك آليات هذا اللوبي الفاسد والمفسد، ونحسب أن الانخراط الجماعي، بمعية عاهل البلاد، في مشروع تفكيك هذا اللوبي، يعتبر -بحق- الثورة الحقيقية للملك والشعب، فبعد أن كانت الثورة الأولى للملك قد أسست لبناء الدولة، يأتي الدور على الثورة الثانية لبناء الديمقراطية المغربية المعاصرة والتأسيس للإصلاح المغربي المنشود.


أمينة هواري المسعودي   (عضو هيئة دفاع «المساء»)
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق