الاثنين، 20 يونيو، 2011

وقفة احتجاجية اتشحت بالسواد «حدادا» على القضاء بعد حبس نيني

حقوقيون وسياسيون يدعون إلى عدم توظيف القضاء في تصفية الحسابات مع الخصوم 
 
خديجة عليموسى
 توشح حقوقيون وسياسيون وإعلاميون ومواطنون بالسواد، أول أمس في الرباط أمام مقر البرلمان، خلال الوقفة الصامتة، التي نظمتها اللجنة الوطنية للتضامن مع رشيد نيني والدفاع
عن حرية الصحافة حدادا على القضاء المغربي، الذي قضى بحبس رشيد نيني، مدير نشر «المساء»، بسنة حبسا نافذا وبغرامة مالية قدرها 1000 درهم. وأكد أحمد ويحمان، منسق اللجنة، أن اختيار وقفة رمزية صامتة نفذت لعلها تفيد بإشاراتها إلى من يهمهم الأمر في انتظار عاقل يعيد الأمور إلى نصابها. وقال ويحمان، خلال كلمة له في ختام الوقفة، «إننا اخترنا السواد، وهو لون حداد على القضاء، والذي أصبح ملحقة من ملحقات الأجهزة «إياها»، والذي سبق لرشيد نيني أن كتب عن بعض قضاته، الذين يصدرون الأحكام في غرف النوم وعما عُرِف بملف رقية أبو علي في المغرب». وأشار منسق اللجنة الوطنية للتضامن مع رشيد نيني والدفاع عن حرية الصحافة إلى أن الوقفة لا تريد الضغط على القضاء بل ترغب في الضغط على الذين يضغطون على القضاء، مذكرا أن هناك محطات نضالية أخرى ستنفذها اللجنة، ومنها إضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة يوم 25 يونيو الجاري.
ومن جهته، اعتبر عبد الإله بنعبد السلام، نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن ارتداء الأسود يدل على الحزن، وهو بمثابة مأتم للقضاء المغربي، الذي عود المغاربة على إصدار الأحكام الجائرة في حق الصحافيين. وأشار بنعبد السلام، في تصريح له،  إلى أن الحكم على نيني، الذي يناضل بقلمه، بسنة حبسا نافذا يعبّر عن تخلف وعدم نزاهة واستقلالية القضاء.

ومن جهته، أكد الصحفي عبد الحفيظ السريتي، وهو معتقل سياسي سابق، أن الوقفة التي توشحت بالسواد هي «رسالة» لكل الذين يعنيهم الأمر من أجل المطالبة بإطلاق سراح رشيد نيني، مؤكدا أن هذه الوقفة هي صرخة في وجه كل الذين يريدون توظيف القضاء لأهداف سياسية ولتصفية الحسابات الشخصية عبر قضاء غير مستقل. أما محمد اشماعو، الأمين العام للمنظمة العربية للمحامين الشباب،  فقال في تصريح لـ»المساء»، إن «الوقفة الصامتة وقفة حداد بالسواد، وهو لون يدل على الواقع الذي يميز واقع حرية التعبير والرأي في المغرب، هو احتجاج على ظلم القضاء، وهو احتجاج أيضا ما يتعرض له نيني يوميا من تعسفات داخل زنزانته». وذكر اشماعو أن الوقفة تمثل، أيضا، «حدادا في مواجهة أولئك الذين قهرونا بجبروتهم وعصيّهم خلال الاحتجاجات، نحن صامتون، وهذا السواد يختزل كل المواقف الاحتجاجية ومواقف الرفض لكل ممارستهم البئيسة».
ومن جهتها، أكدت خديجة مروزاي، رئيسة جمعية «الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن  الوقفة هي وقفة حداد جاءت من أجل الاحتجاج على الحكم الصادر في حق رشيد نيني، والذي قضى بحبسه سجنا نافذا، والذي كان على إثر متابعته بالقانون الجنائي، وهو ما يخالف أسس دولة الحق والقانون. وقالت إن الوقفة هي وقفة حداد على الأحكام القضائية البعيدة عن الإنصاف وعن  سياسة الإصلاح الذي يسير  نحوها المغرب. وبدوره، اعتبر المصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري، والمعتقل السياسي السابق، أن الوقفة، التي توشحت بالسواد بمناسبة الحكم على نيني، والتي تزامنت مع الذكرى الـ55 لـ»وفاة» القضاء المغربي، الذي يستعمل لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين والمخالفين في الرأي».
وقال المعتصم: «كنا نتوقع أن يقطع تقرير هيأة الإنصاف والمصالحة مع دور القضاء الخطير في الانتهاكات الجسيمة التي وقعت خلال سنوات الرصاص، لكنْ، مع الأسف، ظلت نفس الممارسة وبقي قضاء فاسد يوظَّف لتصفية الحسابات السياسية مع الخصوم، ولا نتصور أن تكون دولة ديمقراطية بدون قضاء يشكل قاطرة بدون قضاء مستقل.
ومن جهته، أكد عبد القادر العلمي، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، أن «الوقفة تأتي من أجل التضامن مع رشيد نيني ومن أجل الاحتجاج على الحكم الصادر في حقه، وهو حكم انتقامي واضح من قلم جريء يقاوم الفساد ويدافع عن المصالح العليا للوطن».
وعبّر العلمي، في تصريح لـ»المساء» عن أسفه عن قضاء «يتورط، من جديد، في أحكام بعد محاكمة غير منصفة وفي إطار الانتقام وتصفية الحساب مع صحافي معروف بمواقفه وبجرأته وبمحاربته الفساد، وهذا «الانتقام» يجعلنا نشك في التوجه نحو إصلاح حقيقي للقضاء وفي كل ما يقال عن الإصلاح والديمقراطية، لأن العبرة بالأفعال وليس بالخطابات»، منبها  القضاء إلى «ضرورة الابتعاد عن كل توظيف سياسي وعن كل توظيف غير مستقل ونزيه».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق