الجمعة، 20 مايو، 2011

رسالة إلى رشيد نيني....... المحامي بدون بذلة


لا أعرف متى تعرفت على رشيد نيني, ولا متى أصبحت كلماتـه في جريدة المساء ملازمة لقهوتي الصباحية, ولكن اعرف أنه جعلني أحبه كمحامي من بداية الصفحة إلى أخرها, جعلني افتخر بالصحافة التي استطاعت أن تصنع تاريخ السنبلة, وأن تصـدع بالحق, لا أن تلتف على تعدد صوابه, في مسيرة ندرك ما تحمله من مثطبات واشواك, كان من تجلياتها الاعتداء عليه بالسلاح وانتزاع حاسوبه وانتهاءا باعتقاله و الزج به في غياهب سجن عكاشة. وهو أمر إن كان لا يعطينا حق التشبيه بسيدنا يوسف عليه السلام. فإنه يسمح على الأقل باستعمال التناص في ملابسات اعتقاله و المبررات السياسية الداعية إلى ذلك, بمجرد أن اشتد الخناق على زوليخة زوجة حاكم مصر بادلة الإثبات القاطعة وباستعمال قرينة تمزيق القميص قبلا اودبرا لتبرئة نبي الله يوسف, لم تجد بدا من إقناع زوجها حاكم– مصر- بوتيفار – من اتهامه بمحاولته مراودتها عن نفسها وخدش عفتها و الزج به في السجن حفظا لماء وجهها في القصر, مع أن الكل يدرك أن نبي الله بريء, فما كان من إيمانه الراسخ بدعوته أن يثير السجن على أن ينقاد إلى نزوة سيدة القصر* قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه * سورة يوسف الآية 33 * فبدل أن تحاكم زوليخة عن جريمتها, تم الزج بيوسف عليه السلام ظلما وتكفيرا عن وزر الآخرين, كذلك هو الشأن في قضية رشيد نيني القلم / المزعج الذي استطاع بنقده الحاد أن يتقمص دور محام يدود عن كرامة موكله الذي يؤمن بقضيته العادلة, وأن يفضح الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة بدون استثناء من خلال نافدة الصفحة الأخيرة من جريدته, بادلة ملموسة ووقائع ثابتة, فلم يجد المنزعجون من مشاكسة قلمه الغزير من مخرج إلا باعتقاله ومحاكمته بدلا من أهل الفساد و الفاسدين, وحق لهؤلاء أن يستشيطوا غضبا من عموده اللاذع وقراءته لأمال وألام الشعب المغربي, لأنهم اعتادوا صحافة وأقلاما تدغدغ عواطفهم وتعتاش من فتات موائدهم, بعلة التحلي بالعقلنة أو الابتعاد عن المشاكل أو الدخول في حرب مجانية أو خلق توازنات اجتماعية أو استغلال فرص العمر.

فلتطمئن يارشيد....... أن حبل عدالتهم كان يتدلى دائما أمام أعيننا ويطاردك بظلاله لما كانت تطالعنا كتاباتك, التي حملت أمانة خطيرة تنوء بها الجبال الرواسي وهي أمانة الجهر بالحق, ولكن خطرها تحوطه روعة ويحفه جلال يتاسى به من يعرف الواجب ويصبو إلى حسن القيام به.
فلا عجب وهذه حالك ودخيلة نفسك أن تشعر اليوم بأداء ضريبة التغيير بعبء مضاعف عبء الكتابة وعبء الاعتقال, لا شيء ولا لذنب ارتكبته سوى أنك أمنت بأنشودة التحول الديمقراطي.
يارشيد: ليس هناك في تاريخ مهنة الصحافة أداء ناجح منفصل عن حب الصحافي لقلمه ومهنته, أذ هما توأمان من توائم العشق و الحرية, وكل محاولة للفصل بينهما محاولة مستحيلة, ثم أن قلمك بموقفه الصارم لم يكن يدافع فقط عن تحول ديمقراطي في دولة الحق و القانون كما تلوكها وتتشدق بها الالسن الرسمية, بقدر ما كان يدافع عن الحق
و الحريات, وعن حق كل مواطن في أن يتكلم بصوت عال بعيدا عن همجية السكاكين وغياهب السجون وسلطة المسدسات الكاتمة للصوت.
- هذا هو قدر عمودك يارشيد........منذ أن ظهر ووصل إلى الملتقي.
ولا يمكن للصحافة في أي مرحلة من تاريخها أن تكون مع القاتل ضد القتيل, ولا مع الظالم ضد المظلوم, ولا مع السجان ضد المسجون, لذلك لا ينبغي أن يشتد بك الحزن, فالسجن أحب إلى قلبك مما يدعونك إليه فلو خضت البحر لخضناه معك بصبر وتبات.




الإمضاء: ذ/عبد الصمد خشيع
رئيس جمعية المحامين الشباب بخريبكة.
عضو هيئة دفاع ذ/ رشيد نيني.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق